السيد عباس علي الموسوي

445

شرح نهج البلاغة

صلوات اللّه عليهم معصومون عن الخطأ منزهون عن الزلل لا يعصون اللّه ما أمرهم وهم بأمره يعملون وما ورد عنهم مما ظاهره أنهم عاصون فهو على مستوى ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين وقد يكون على شكل تعليم لنا وتدريب على الوقوف أمام اللّه وبين يديه نطلب منه المغفرة والرحمة . . . والإمام هنا يعلمنا عمليا كيف يكون الوقوف بين يدي اللّه مع ما له من مواقف جهادية وبطولات إسلامية ، يعلمنا أن الأبطال الشجعان يقفون أمام اللّه وقفة الذل والضراعة يتوجهون إليه بالدعاء يطلبون منه العفو والمغفرة والرحمة اللهم إنني أعلم ذنوبا قد ارتكبتها وقد أنسى بعضها وارتكب بعضها بدون علم أو دارية بها فاغفرها جميعا ، اغفرها فأنت أعلم بها مني وبما اجترحته وارتكبته وإن غفرت لي ثم عدت إلى المعصية فعد على بالمغفرة فإنك أهل العفو والمغفرة . . . ( اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ) وهذا استغفار لما أخذه على نفسه وعاهد اللّه على تركه أو فعله ثم خالفه ونقضه ونكث ما أعطى من العهود فهذا يحتاج إلى طلب المغفرة والعفو عنه . . إن الوفاء بالعهد واجب قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلّا بِالَّتِي . . . ( اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي ) وهذا أيضا يحتاج إلى طلب المغفرة منه وهو الرياء الذي يظهر الإنسان خلاف ما يبطن فيعلن بلسانه ما يخالف به قلبه يقول إنه المؤمن المجتهد في طاعة اللّه بينما هو المشكك المتردد الكسول . . . ( اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ) فإن في بعض الحالات يستعمل الإنسان لحظ العيون كرمز للغمز في إنسان أو الطعن فيه أو غيبته وهذه معصية تحتاج إلى طلب المغفرة . . . ( وسقطات الألفاظ ) الألفاظ الساقطة الرذيلة غير المؤدبة التي جرحت إنسانا أو نالت منه شيئا . . . ( وشهوات الجنان ) أي شهوات القلوب وما تميل إليه وترغيب فيه مما فيه مخالفة للدين وتمرد على الشريعة . . . ( وهفوات اللسان ) فإن زلات اللسان أشد وأصعب من عثرات الأقدام فربما خرجت الكلمة عن لسان إنسان فاشعلت فتنة دامية وتركت دمارا وخرابا وربما أجهزت على صاحبها فأدخلته النار ومثل ذلك يستحق طلب المغفرة والعفو عنه . . .